الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
14
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
بقوله : « يا جعفر ! أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيّام منى » « 1 » . وفي تعيينه عليه السّلام ظرف الندبة من الزمان والمكان - لأنّهما المجتمع الوحيد لزرافات المسلمين من أدنى البلاد وأقاصيها من كلّ فجّ عميق ، وليس لهم مجتمع يضاهيه في الكثرة - دلالة واضحة على أنّ الغاية من ذلك إسماع الملأ الدينيّ مآثر الفقيد - فقيد بيت الوحي - ومزاياه ، حتّى تنعطف عليه القلوب ، وتحنّ إليه الأفئدة ، ويكونوا على أمم من أمره ، وبمقربة من اعتناق مذهبه ، فيحدوهم ذلك ، بتكرار الندبة في كلّ سنة ، إلى الالتحاق به ، والبخوع لحقّه ، والقول بإمامته ، والتحلّي بمكارم أخلاقه ، والأخذ بتعاليمه المنجية . وعلى هذا الأساس الدينيّ القويم ، اسّست المآتم والمواكب الحسينيّة ، ليس إلّا . ونظرا إلى المغازي الكريمة المتوخّاة من الشعر ، كان شعراء أهل البيت ممقوتين ثقيلين جدّا على مناوئيهم ، وكانت العداوة عليهم محتدمة ، والشحناء لهم متشزّنة « 2 » ، وكان حامل ألوية هذه الناحية من الشعر لم يزل خائفا يترقّب ، آيسا من حياته ، مستميتا مستقتلا ، لا يقرّ له قرار ، ولا يؤويه منزل ، وكان طيلة حياته يكابد المشاقّ ، ويقاسي الشدائد : من شنق ، وقتل ، وحرق ، وقطع لسان ، وحبس ، وعذاب ، وتنكيل ، وضرب ، وهتك حرمة ، وإقصاء من الأهل والوطن ، إلى شدائد أخرى سجّلها لهم التاريخ في صحائفه .
--> ( 1 ) - رواه بطريق صحيح رجاله ثقات شيخنا الكليني في الكافي 1 : 360 [ 5 / 117 ، ح 1 ] . ( 2 ) - [ « متشزّنة » : نشطة ] .